السيد الخوئي

508

غاية المأمول

هذا ملخّص ما أفاده الشيخ الأنصاري « 1 » في تقريب فتوى المشهور بالجواز وعدم الضمان في الصورتين الأوليين وأنت خبير بعدم تماميّته : أمّا أوّلا فلأنّه لا ملازمة بين فوات النفع أو الوقوع في الضرر وبين الحرج ، فإنّ المراد من الحرج المنفيّ الحرج بمعنى عسر التحمّل لا بمعنى مطلق الكلفة ، ولا ملازمة بين فوات النفع أو الوقوع في الضرر وعسر التحمّل ، نعم هو قد يكون لكنّه ليس ميزانا كلّيا ، نعم لو كان الحرج بمعنى مطلق الكلفة كان بين المقامين ملازمة لكنّه يقتضي رفع كلّ تكليف حينئذ لوجود الكلفة في جميعها . وأمّا ثانيا فلو سلّم الملازمة بينهما في المورد فليس دليل نفي الحرج حاكما على دليل نفي الضرر ؛ لأنّهما معا ناظران إلى الأحكام المجعولة للأشياء بعناوينها الأوليّة ولا نظر لإحداهما إلى الأخرى أصلا . وأمّا حديث كونهما عامّين من وجه فمع تساقطهما لا مجال للرجوع إلى حديث « الناس مسلّطون » لأنّه إنّما يثبت السلطنة في المال من حيث إنّه مال لا من حيث الترخيص لإضرار الغير ، فهو نظير الاستدلال بحديث السلطنة على جواز ذبح المسلم أخاه بمدية يملكها الذابح ؛ لأنّه مسلّط على التصرّف بمديته كيف شاء . نعم الرجوع إلى الإباحة لا بأس به لو تمّ ما ذكره من كون المقام حرجيّا بحيث يكون في فوات النفع أو الوقوع في الضرر حرج ، وقد تقدّم أن لا ملازمة بينهما أصلا . هذا كلّه مع أنّه لا وجه لنفي الضمان ؛ لأنّ عموم « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » شامل للمقام قطعا فأيّ وجه للحكم بعدم الضمان ؟ وربّما يوجّه الحكم بعدم الحرمة وبجواز حفر المالك بأنّ حديث « لا ضرر » بما أنّه امتناني على الامّة فلا يعقل أن يشمل مثل المقام ؛ لأنّه يقتضي القطع بجعل حكم ضرري ؛ لأنّه إن كان الحكم إباحة حفر البالوعة فهو حكم ضرري على الجار ،

--> ( 1 ) انظر رسائل فقهيّة : 129 .